عبد الملك الجويني

129

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم قال ابن خَيْران : إذا أصدق امرأته ألفاً ، ولم يختلفا فيه ، ولكن فسد الصداق بشرطٍ ، ولزم الرجوعُ إلى مهر المثل ، وكان الألف أقلَّ من مهر المثل ، فليس لها إلا الألف من جهة رضاها به ، كما ذكره في التحالف ، وهذا قول فاسد ، لم يرتضه أحد من الأصحاب . ولو فرض الاختلاف بين الزوجين بعد ارتفاع النكاح ، فهو كما لو فرض في حالة قيام النكاح إذا كان المتداعي بالمهر قائماً ، وبيان ذلك : أنه إذا طلقها بعد المسيس ، وما كان أقبضها المهر ، فاختلفا بعد البينونة ؛ يتحالفان ، والرجوعُ إلى مهر المثل . وإذا كان الطلاق قبل المسيس فيتحالفان ، والرجوع إلى نصف مهر المثل . 8485 - وذكر الأصحاب صورة في الاختلاف ، نحكيها ونذكر [ ما ] ( 1 ) فيها ، فإذا ادعت المرأة أن الزوج أصدقها ألفَ درهم ، وقال الزوج : جرى النكاح خالياً عن ذكر المهر ، ولم يدّع التفويض ، وقد ذكرنا في صورة التفويض ، وبيان ما ليس منها أن المرأة إذا لم تصرح بالرضا بترك المهر ، واتفق جريان العقد من الولي خالياً عن ذكر المهر ؛ فالرجوع إلى مهر المثل . فإذا تبين هذا ، فكأن الزوج ادعى مهر المثل ، وادعت المرأة ألفاً من جهة التسمية ، وإنما يحسن وقع هذه المسألة إذا كان الألف أكثرَ من مهر المثل . قال القاضي : يتحالفان ، وينزل هذا منزلةَ ما لو ادعت المرأة ألفاً ، وادعى الزوج ثمانمائة من جهة التسمية . وهذه المسألة محتملة ، تردد فيها المحققون . ووجه الاحتمال فيها يظهر بالتوجيه . أما وجه ما ذكره القاضي ، فبيّنٌ ؛ فإن الزوج ادعى صيغةً في العقد متضمنها إثباتُ مهر المثل ، وهو دون ما ادعت المرأة ، هذا وجه . ويجوز أن يقال : هذا اختلافٌ راجع إلى النفي والإثبات ، فالمرأة ادعت التسمية ، والزوج أباها أصلاً ، فيتجه أن نقول : القول قول النافي مع يمينه ، فإذا ثبت النفي ، ولم تحلف الزوجة ، رجعنا إلى مهر المثل . وفائدة هذا ألا يجري التحالف من الجانبين .

--> ( 1 ) في الأصل : " ونذكره فيها " .